الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

486

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأحيانا يريد أن يمتحن صبره ومقاومته عن طريق التضييق بالمعيشة عليه . وعن هذا الطريق يصار إلى تربية الإنسان . إن الثروة الكبيرة قد تكون أحيانا سببا لعذاب أهلها وتعبهم وسلب استقرارهم وراحتهم النفسية ، حيث يقول القرآن في الآية ( 55 ) من سورة التوبة : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون . وفي الآيتين ( 55 - 56 ) من سورة المؤمنين ، نقرأ قوله تعالى : أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون . ب : تحديد الأرزاق لا يتعارض مع بذل الجهود : إن الآيات التي تتحدث عن تحديد مقدار الرزق لا تتنافى مع سعي الإنسان في مجال تحصيله للرزق . وينبغي أن لا يكون الأمر مبعثا للخمول والكسل والهروب من تحمل مسؤوليات الجهاد الفردي الاجتماعي ، إذ هناك آيات قرآنية كثيرة تؤكد أهمية وقيمة السعي الإنساني . إن الهدف هو أن ندرك أننا رغم سعينا وعملنا فهناك يد خفية تقوم أحيانا بحجب نتائج هذه الجهود ، وتقوم في بعض الأحيان بعكس ذلك ، حتى لا ينسى الناس في حياتهم الاجتماعية الطويلة أن ثمة قدرة أخرى هي قدرة مسبب الأسباب وهي التي تدبر شؤون العالم . وينبغي هنا أن لا نلقي تبعات الكسل والإهمال والتقاعس على مفهوم الرزق الإلهي المحدود لكل إنسان ، لأنه تعالى صرح بأن عطاء الرزق يساوي ما يبذله الفرد من جهد وعناء .